كشفت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة المقبلة التي تتزامن مع أول أيام عيد الفطر المبارك، حيث تحمل عنوان «برّ الوالدين زينة الأعياد» وتؤكد على أهمية الإحسان إلى الوالدين لإكمال فرحة العيد.
يأتي اختيار هذا الموضوع في إطار حرص وزارة الأوقاف على ربط المناسبات الدينية بالقيم الأخلاقية والاجتماعية، حيث شددت الخطبة على أن برّ الوالدين من أعظم القربات وأسمى صور العبادة التي قرنها الله تعالى بعبادته، وجعلها من أوجب الواجبات على كل مسلم.
برّ الوالدين.. أساس اكتمال فرحة العيد
أوضحت الخطبة أن عيد الفطر المبارك لا يقتصر على المظاهر الاحتفالية، بل يمتد معناه الحقيقي إلى القيم الإنسانية التي تعكس أثر شهر رمضان في سلوك المسلمين، وفي مقدمتها برّ الوالدين، فالعيد هو فرصة عظيمة لإحياء معاني الرحمة والوفاء داخل الأسرة وإدخال السرور على قلوب الآباء والأمهات.
وأضافت أن كثيرًا من البيوت تكتمل فيها فرحة العيد عندما يحرص الأبناء على زيارة والديهم والتودد إليهم، ولو بكلمة طيبة أو دعاء صادق، مشيرة إلى أن هذه اللفتات البسيطة تحمل أثرًا كبيرًا في نفوس الوالدين.
مكانة برّ الوالدين في الإسلام
أكدت الخطبة أن برّ الوالدين يحتل مكانة عظيمة في الإسلام، حيث قرن الله تعالى حقهما بحقه في العديد من آيات القرآن الكريم، ما يدل على علو شأن هذه العبادة، كما بيّنت أن رضا الله مرتبط برضا الوالدين، وأن الإساءة إليهما من أعظم الذنوب التي يعجل الله عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة.
وأشارت إلى أن برّ الوالدين كان من صفات الأنبياء والمرسلين، وهو خُلُق أصيل يعكس كمال الإيمان وحسن التربية، موضحة أن هذا البر لا يرتبط بحال الوالدين أو تقصيرهما، بل هو واجب ثابت لا يسقط مهما كانت الظروف.
واجب مستمر لا ينقطع
وشددت الخطبة على أن برّ الوالدين لا ينتهي بوفاتهما، بل يستمر من خلال الدعاء لهما، والاستغفار، وصلة أرحامهما، وإكرام أصدقائهما، مؤكدة أن هذه الأعمال تعد امتدادًا طبيعيًا لبرّهما في حياتهما.
وبيّنت أن برّ الوالدين من أعظم أسباب مغفرة الذنوب واستجابة الدعاء، وأنه طريق مباشر لنيل رضا الله والفوز بالجنة، مستشهدة بعدد من الأحاديث النبوية التي تؤكد عظم هذا الفضل.
دعوة عملية في يوم العيد
وفي سياق عملي، دعت الخطبة المسلمين إلى اغتنام يوم العيد في تطبيق معاني البرّ، من خلال مجموعة من السلوكيات، أبرزها المبادرة بزيارة الوالدين وجعلها أولى زيارات العيد، إدخال السرور عليهما بالهدايا أو الكلمات الطيبة، تخصيص وقت للجلوس معهما والاستماع إليهما، تقديم المساعدة وقضاء الحاجات اليومية، صلة أرحامهما تكريمًا لهما، والإكثار من الدعاء لهما أحياءً وأمواتًا.
وأكدت أن هذه الممارسات البسيطة تمثل جوهر برّ الوالدين، وتسهم في تقوية الروابط الأسرية، وتحقيق الاستقرار المجتمعي.
رسالة الخطبة للمجتمع
واختتمت الخطبة بالتأكيد على أن المجتمع القوي يبدأ من أسرة مترابطة يسودها الاحترام والرحمة، وأن برّ الوالدين هو حجر الأساس في بناء هذه الأسرة، كما دعت إلى استثمار روح العيد في إصلاح العلاقات، ونشر المحبة، وتعزيز القيم التي تربى عليها المسلمون خلال شهر رمضان.

