يعيد المركز القومي للترجمة تسليط الضوء على كتاب «الإعلام الأمريكي بعد العراق» الذي ترجمته وقدمت له بثينة الناصري ويعكس الكتاب تحولات القوة في عالم لم يعد يُدار بالسلاح فقط بل بالكلمة والصورة والسرد.
ينطلق الكتاب من سؤال جوهري حول ما يحدث عندما تفقد القوة العظمى احتكارها للحكاية ففي عصر الإعلام العالمي لم يعد التفوق الأمريكي في الصناعة الإعلامية كافيًا لضمان الهيمنة فالعالم الذي كان يتلقى بدأ في رواية قصصه الخاصة وصياغة أساطيره.
كيف أسهمت الرقمنة في تمكين إنتاج السرديات؟
يشير المركز القومي للترجمة إلى أن المؤلفين يرصدون كيف أسهمت الرقمنة في تمكين أطراف أخرى من إنتاج سردياتها في قلب المشهد وليس على هامشه ومع ما عُرف بثورة التوزيع الرقمي لم يعد تدفق المعلومات حكرًا على منصات بعينها بل اتسع ليشمل وسائط متعددة من التلفزيون والكمبيوتر إلى الشاشات المحمولة في مشهد يؤذن بدمقرطة غير مسبوقة للتأثير.
في هذا السياق بدأ التدفق الثقافي يتحول إلى ما يشبه شارعًا ذا اتجاهين حيث لم تعد الولايات المتحدة تُصدّر صورتها فقط بل وجدت نفسها في مواجهة صور مضادة وسرديات منافسة وبرزت الحاجة إلى كسب الولاء كمعركة موازية خاصة بعد أحداث مثل حرب العراق وجوانتانامو وأبي غريب وإعصار كاترينا وهي لحظات كشفت عن تصدعات عميقة في الصورة الذهنية الأمريكية.
من يفوز بالسرد يحصد التأثير
يذهب الكتاب إلى أن السياسة في عصر المعلومات لم تعد تقاس فقط بالقوة الصلبة بل بقدرة الخطاب على الإقناع ومن يفوز بالسرد يحصد التأثير غير أن الولايات المتحدة كانت تدخل هذه المعركة من موقع أكثر تعقيدًا بعدما فقد خطابها جزءًا من قدرته على الإقناع عالميًا.
ورغم أن إعادة انتخاب باراك أوباما بدت وكأنها تستعيد شيئًا من بريق أمريكا الخافت إلا أن هذا الأثر لم يكن كافيًا لترميم صورة تصدعت بالفعل فقد بدأ العالم يتغير بوتيرة أسرع من أن تحتكرها رواية واحدة ولم يعد من الممكن افتراض استعداد الآخرين لتلقّي الخطاب الأمريكي دون مساءلة.

