مع دخول اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، تتجدد الدعوات لاغتنام العشر الأواخر باعتبارها الأيام الأهم في الشهر الكريم، لما تحمله من نفحات إيمانية وفرص عظيمة لمضاعفة الأجر ونيل المغفرة والرحمة، مع حرص واسع على إحياء الليالي الوترية بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن والدعاء.
اغتنام العشر الأواخر
تؤكد دار الإفتاء المصرية أن اغتنام العشر الأواخر يمثل ذروة العبادة في رمضان، حيث كان النبي محمد ﷺ يجتهد فيها أكثر من أي وقت آخر، مشيرة إلى أن هذه الأيام المباركة تمثل فرصة حقيقية لمراجعة النفس وتجديد العهد مع الله، خاصة مع اقتراب نهاية الشهر الفضيل.
اغتنام العشر الأواخر.. لماذا تعد الفرصة الأهم في رمضان؟
توضح الإفتاء أن اغتنام العشر الأواخر يرتبط بوجود ليلة القدر، التي وصفها الله تعالى بأنها «خير من ألف شهر»، وهو ما يعكس مكانتها العظيمة وفضلها الكبير في مضاعفة الحسنات وتكفير السيئات، مؤكدة أن المسلم ينبغي أن يستثمر كل لحظة في هذه الأيام بالعبادة والطاعة.
تشير الإفتاء إلى أن هذه المرحلة من رمضان تعد محطة تربوية وروحية، حيث يتدرب المسلم على الصبر والانضباط والإخلاص، وهي قيم تستمر آثارها بعد انتهاء الشهر الكريم، ما يجعل اغتنام العشر الأواخر ليس مجرد عبادة مؤقتة، بل أسلوب حياة يعزز التقوى والاستقامة.
فضل ليلة القدر وعلامات تحريها
أكدت الإفتاء أن ليلة القدر تُلتمس في الليالي الوترية من العشر الأواخر، ومن بينها ليلة السابع والعشرين التي تحظى باهتمام واسع من المسلمين، لافتة إلى أن فضل هذه الليلة يتمثل في نزول الملائكة وانتشار السكينة وكتابة الأقدار للعام المقبل، فضلًا عن مغفرة الذنوب لمن قامها إيمانًا واحتسابًا.
أوضحت الإفتاء أن من أبرز علامات ليلة القدر الطمأنينة والسكينة وصفاء الجو، غير أن الأهم هو الاجتهاد في جميع الليالي وعدم الاقتصار على ليلة واحدة، تحقيقًا لمعنى اغتنام العشر الأواخر بشكل كامل.
أهم الأعمال المستحبة في اغتنام العشر الأواخر
شددت دار الإفتاء على مجموعة من الأعمال التي تعين المسلم على اغتنام العشر الأواخر بصورة صحيحة، أبرزها قيام الليل والإكثار من الصلاة بخشوع وتدبر، تلاوة القرآن وختمه أو تدبر آياته، الإكثار من الدعاء وخاصة الدعاء المأثور: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني»، الصدقة ومساعدة المحتاجين وتعزيز التكافل الاجتماعي، الاعتكاف في المساجد لمن استطاع، ولو لساعات محدودة، وكثرة الذكر والاستغفار والتسبيح
الأثر الروحي والاجتماعي لاغتنام العشر الأواخر
لا يقتصر اغتنام العشر الأواخر على الجانب التعبدي فقط، بل يمتد إلى تعزيز القيم الإنسانية مثل الرحمة والتسامح والتكافل، حيث تشهد هذه الأيام زيادة في أعمال الخير ومبادرات الدعم المجتمعي، ما يعكس روح رمضان الحقيقية القائمة على التراحم والتقوى.
تسهم هذه الأجواء في تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، من خلال مشاركة العبادات والأنشطة الخيرية، وهو ما يرسخ ثقافة العطاء والاستقامة بعد انتهاء الشهر الكريم.
دعوة للاجتهاد قبل وداع رمضان
دعت الإفتاء المسلمين إلى عدم التفريط في هذه الفرصة الإيمانية، مؤكدة أن اغتنام العشر الأواخر قد يكون سببًا في تغيير حياة الإنسان للأفضل، إذا ما أحسن استثمارها بالإخلاص والعمل الصالح، مشيرة إلى أن العبرة ليست بكثرة العمل فقط، بل بصدق النية وحضور القلب.

