دعاء القنوت يعد من أبرز مظاهر الخشوع في الصلاة حيث يقف المسلم متضرعًا بين يدي الله رافعًا كفيه مستحضرًا معاني الافتقار والرجاء وقد ورد في القرآن الكريم بمعانٍ متعددة منها الدعاء كما في قوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) (البقرة: 238) وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في دعاء القنوت هو التيسير والتنوع مع الالتزام بروح الدعاء والخشوع
مشروعية دعاء القنوت
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن دعاء القنوت سنة ثابتة عن النبي محمد وقد وردت فيه أحاديث صحيحة منها ما رواه الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر…» ومن أشهر صيغ القنوت الواردة: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت…» وهذا يدل على أن القنوت عبادة مشروعة لكنها ليست فرضًا بل من السنن التي يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها
مواضع القنوت
يُقال القنوت في عدة مواضع أهمها صلاة الوتر وهو الموضع الأشهر ويكون في الركعة الأخيرة وكذلك في النوازل عند وقوع الكوارث أو الشدائد العامة حيث يُستحب الدعاء برفع البلاء وتوضح دار الإفتاء المصرية أن القنوت في النوازل لا يقتصر على صيغة محددة بل يجوز الدعاء بما يناسب الحال.
صيغ دعاء القنوت
تشير دار الإفتاء المصرية إلى أن صيغ دعاء القنوت ليست محصورة في نص واحد فالأصل فيه هو الدعاء مما يفتح الباب أمام المسلم ليدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة ما دام لا يخالف أصول الشريعة وقد وردت صيغ متعددة عن الصحابة والتابعين مما يعكس مرونة هذه العبادة ويؤكد أن المقصود هو حضور القلب لا مجرد ترديد الألفاظ وإليك أبرز صيغ دعاء القنوت:
اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، علانيتها وسرها، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك
اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فأنت علينا قادر، والطف بنا فيما جرت به المقادير.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وأعلِ بفضلك كلمتي الحق والدين، اللهم فرّج هم المهمومين، ونفّس كرب المكروبين، واقضِ الدين عن المدينين، واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين.
اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، ولمن له حق علينا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين، واجعل قبورهم روضة من رياض الجنة.
اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اختلفت المذاهب الفقهية في بعض تفاصيل القنوت مثل موضعه قبل الركوع أو بعده واستمراريته أو الاقتصار عليه في أوقات معينة لكن هذا الاختلاف لا يُعد تضادًا بل هو من قبيل التنوع المشروع الذي يثري الفقه الإسلامي وقد شددت دار الإفتاء المصرية على أن الأخذ بأي مذهب معتبر جائز ولا حرج فيه.

