مع تزايد استخدام كاميرات المراقبة في الشوارع والمحال التجارية والمنازل، أصبح لهذه الوسائل دور بارز في توثيق الجرائم والمخالفات، كما أنها تساعد الجهات الأمنية في كشف العديد من الوقائع. لكن انتشار مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثار جدلاً قانونياً حول مشروعية نشر هذه الفيديوهات من قبل الأفراد أو الجهات الإدارية.

وسيلة مهمة لحماية الممتلكات العامة والخاصة

قال إسلام عبد المحسن، المحامي، إن استخدام كاميرات المراقبة في الأماكن العامة والخاصة يعد وسيلة فعالة لحماية الممتلكات ورصد المخالفات مثل السرقات وإلقاء القمامة في غير الأماكن المخصصة. وأوضح أن القانون لا يمنع تركيب هذه الكاميرات طالما كان الهدف تحقيق الأمن والحماية.

جرائم التشهير أو انتهاك الخصوصية

أوضح المحامي أن الإشكالية القانونية تظهر عند نشر مقاطع الفيديو الملتقطة عبر تلك الكاميرات على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف فضح مرتكبي المخالفات. وأشار إلى أن هذا السلوك يمكن أن يندرج تحت جرائم التشهير أو انتهاك الخصوصية. وأضاف أن القاعدة القانونية تقضي بأن الكاميرات وسيلة لجمع الأدلة، وأن نشر هذه الأدلة يظل من اختصاص جهات التحقيق مثل النيابة العامة والشرطة. وأكد أن نشر المقاطع قبل صدور حكم قضائي نهائي قد يعرض الشخص الظاهر في الفيديو لما يسمى بـ«المحاكمة الشعبية»، وهو ما يتعارض مع مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

وأشار عبد المحسن إلى أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يعاقب على نشر صور أو مقاطع فيديو تنتهك خصوصية الأفراد عبر الإنترنت. كما أن الدستور المصري نص في مادته (57) على حماية حرمة الحياة الخاصة.

بيّن المحامي أن التصرف القانوني السليم عند توثيق الكاميرات لواقعة مخالفة أو جريمة هو تحرير محضر رسمي وتسليم المقطع المصور للجهات المختصة، لتقوم بدورها في فحصه واستخدامه كدليل إثبات أمام جهات التحقيق، بدلاً من نشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

واختتم قائلاً إن الهدف من الكاميرات هو المساعدة في ضبط المخالفات وحماية المجتمع، وليس توقيع عقوبة تشهير على الأفراد، لأن توقيع العقوبات يظل اختصاصاً أصيلاً للسلطة القضائية وحدها.