أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن كلمة “الفتنة” في القرآن الكريم قد تُفهم بشكل خاطئ، خاصة في قوله تعالى: “ولقد فتنا سليمان”، موضحًا أن المعنى المقصود هو الاختبار والابتلاء وليس ما يتداوله الناس.
أوضح الجندي، خلال حلقة برنامج “لعلهم يفقهون” على قناة “dmc”، أن كلمة الفتنة في الاستخدام الشعبي قد تُفهم بمعنى إثارة المشكلات، لكن هذا التعريف غير دقيق لغويًا وقرآنيًا. أشار إلى أن الفتنة تعني العرض على الشدة أو الامتحان الصعب.
وأضاف أن أصل كلمة “الفتنة” يرتبط بعمل الجواهرجي، الذي ينقي المعدن من الشوائب بالنار، مما يوضح أن المعنى اللغوي هو الأساس الذي اشتُق منه معنى الاختبار والابتلاء. عندما يتعرض الإنسان لابتلاء شديد، يقال إنه “افتُتن”، سواء بفقد المال أو الأحباب أو التعرض لمحن.
استشهد الجندي بقول الله تعالى في سورة العنكبوت: “أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون”، مؤكدًا أن الابتلاء والاختبار سنة من سنن الله، وأن الإيمان يجب أن يُختبر بالمحن.
أضاف الجندي أن الله قال أيضًا: “ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين”، مما يدل على أن الاختبار الإلهي يشمل جميع البشر، لتمييز الصادق من غيره.
أكد الجندي أن هذه السنة الإلهية تشمل الأنبياء أيضًا، موضحًا أن الأنبياء تعرضوا لمحن وابتلاءات رغم مكانتهم. أشار إلى أن البعض يظن أن سيدنا سليمان لم يتعرض لمحن، لكن القرآن يوضح أنه “ولقد فتنا سليمان”، مما يعني أنه اختبر وابتلي مثل غيره.
أوضح الجندي أن الابتلاء سنة من سنن الله، وأن جميع البشر يمرون بالاختبارات بدرجات مختلفة، مؤكدًا أن هذه الابتلاءات تهدف إلى تنقية الإنسان كما تُنقّى المعادن بالنار. شدد على أهمية فهم المصطلحات القرآنية في سياقها الصحيح لتجنب اللبس وسوء الفهم حول معاني الآيات.

