مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، يزداد اهتمام المسلمين بدليل تحري ليلة القدر والأدعية المستجابة، حيث تعتبر هذه الليلة من أعظم ليالي العام وأكثرها بركة، وقد وصفها الله تعالى في القرآن بأنها «خير من ألف شهر». يسعى المسلمون في هذه الأيام المباركة للاجتهاد في العبادة والدعاء، طمعًا في إدراك فضل هذه الليلة التي تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والمغفرة.
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن ليلة القدر لا يمكن تحديدها بدقة، لكنها تقع في العشر الأواخر من رمضان، مع ترجيح وقوعها في الليالي الوترية مثل 21 أو 23 أو 25 أو 27 أو 29 رمضان. وأكدت أن الحكمة من إخفائها هي تشجيع المسلمين على الاجتهاد في العبادة طوال هذه الليالي.
في سياق الحديث عن دليل تحري ليلة القدر، أشارت الإفتاء إلى أن النبي ﷺ أرشد المسلمين إلى تحريها في العشر الأواخر، خاصة في الليالي الوترية. يُنصح المسلمون بالاجتهاد في العبادة من خلال الإكثار من الصلاة وقيام الليل، قراءة القرآن، الذكر والاستغفار، التصدق وفعل الخير، والدعاء بإخلاص.
أكدت الإفتاء أن الاجتهاد في العبادة خلال العشر الأواخر هو الطريق الأضمن لإدراك فضل ليلة القدر، اقتداءً بسنة النبي ﷺ الذي كان يجتهد في هذه الليالي أكثر من غيرها.
وردت عدة علامات في السنة النبوية تدل على ليلة القدر، منها الطمأنينة والسكينة التي يشعر بها المؤمن، اعتدال الجو، وشعور خاص بالهدوء أثناء العبادة. كما أن طلوع الشمس في صباحها بلا شعاع قوي يعد من العلامات الواردة في الأحاديث النبوية. وأكدت دار الإفتاء أن هذه العلامات قد لا يدركها الجميع، لذا ينبغي على المسلم الاجتهاد في العبادة وعدم الاقتصار على انتظار العلامات.
تعتبر ليلة القدر من أفضل الأوقات للدعاء، حيث تُفتح أبواب الرحمة. وقد أرشد النبي ﷺ إلى دعاء مخصوص، حيث قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني”. كما يمكن الدعاء بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة، ومن الأدعية المستحبة:
ـ اللهم تقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال
ـ اللهم اغفر لنا ذنوبنا واكتبنا من عتقائك من النار
ـ اللهم ارزقنا القبول والرحمة وبلّغنا ليلة القدر
ـ اللهم أصلح أحوالنا وحقق لنا ما نتمنى من الخير.
تشير دار الإفتاء إلى أن ليلة القدر تحمل فضلًا عظيمًا، حيث إن العمل الصالح فيها يعادل عبادة أكثر من ألف شهر. يحرص المسلمون على إحياء هذه الليلة بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، طلبًا لرضا الله واغتنامًا لهذه الفرصة الإيمانية التي تتكرر مرة واحدة كل عام.
أفضل وسيلة لإدراك ليلة القدر هي الاجتهاد في العبادة طوال العشر الأواخر من رمضان، والإكثار من الدعاء والاستغفار، مع تحري الليالي الوترية، طمعًا في الفوز بفضل هذه الليلة المباركة ونيل مغفرة الله ورحمته.

