قالت مصادر رسمية إن الوضع في المناطق الكردية غرب إيران لا يشير إلى حدوث تمرد واسع، وذلك في ظل الحرب المستمرة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي، وفقًا لتصريحات عزت إبراهيم، رئيس تحرير جريدة الأهرام ويكلي.
أوضح إبراهيم في ورقة بحثية نشرها المركز المصري للفكر والدراسات أن بعض المحللين لاحظوا اهتمامًا متزايدًا بالمناطق الكردية، مشيرًا إلى أن بعض الفصائل الكردية الإيرانية المعارضة قد تستغل الظروف الحالية لتعزيز نشاطها السياسي أو العسكري.
أكد إبراهيم أن قوة الأجهزة الأمنية الإيرانية والانقسامات داخل الحركة الكردية تعيق حدوث تمرد واسع، كما أن العديد من الأكراد الإيرانيين يشاركون في الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
في الجنوب الشرقي، أثارت الحرب مخاوف من زيادة نشاط الجماعات المسلحة في محافظة سيستان وبلوشستان، لكن المنطقة لم تشهد تصعيدًا مرتبطًا مباشرة بالحرب، رغم وقوع بعض الحوادث الأمنية المحدودة.
أما في الشمال الغربي، فتظل المناطق الأذرية أكثر استقرارًا، حيث يتمتع الأذريون باندماج عالٍ في الدولة الإيرانية، ويشغل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة من أصول أذرية مناصب مهمة.
في خوزستان، لم تحدث اضطرابات واسعة رغم الأهمية الاقتصادية الكبيرة للمنطقة، ويعزى ذلك إلى قوة السيطرة الأمنية للدولة وتعقيد الهوية العربية الإيرانية.
أشار إبراهيم إلى أن الحرب لم تؤد حتى الآن إلى تغييرات جذرية في وضع الأقليات داخل إيران، لكن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يزيد من حساسية المناطق الطرفية، خاصة مع تدهور اقتصادي محتمل.
استخدم النظام الإيراني خطابًا سياسيًا يركز على وحدة الدولة في مواجهة ما يصفه بمحاولات التدخل الخارجي، مما قد يعزز الشعور الوطني في أوقات الأزمات ويحد من احتمال تحول التوترات المحلية إلى حركات انفصالية واسعة.
يمكن القول إن خريطة الأقليات في إيران تمثل عاملًا مهمًا لفهم التفاعلات الداخلية خلال فترة الحرب، لكنها ليست العامل الحاسم في تحديد مسار الصراع، حيث تظل التوازنات العسكرية والاقتصادية والسياسية داخل إيران الأكثر تأثيرًا في مستقبل الدولة.

