أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن من أبخل الناس هو من يبخل بإلقاء السلام على الآخرين، مشيرًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، حيث قال: «إن أبخل الناس من بخل بالسلام، وأعجز الناس من عجز عن الدعاء»، وهو حديث رواه الطبراني والبيهقي بإسناد حسن

وأوضح الحجار، خلال حلقة برنامج “الحكم النبوية” المذاع على قناة الناس، أن هذه الحكمة النبوية تتكون من شقين أساسيين، الأول يتعلق بصفة البخل والشح، حيث إن أبخل الناس هو الذي يبخل بمشاعر الصدق والأمان للآخرين، فلا يلقي السلام على من يمر بهم ولا يمنحهم هذه التحية التي تحمل معاني المحبة والأمان.

وأضاف أن السلام اسم من أسماء الله الحسنى، فالله سبحانه وتعالى هو السلام، ولذلك فإن المسلم إذا أراد أن يتحقق بهذا المعنى فعليه أن يعكس الطمأنينة والسلام في تعامله مع الآخرين، حتى يشعر الناس منه بأنه مسالم لهم ويحمل لهم الخير.

وأشار الدكتور أيمن الحجار إلى أن الشق الثاني من الحديث يتعلق بالدعاء، حيث وصف النبي صلى الله عليه وسلم أعجز الناس بأنه من يعجز عن الدعاء، رغم أن أبواب الله سبحانه وتعالى مفتوحة لعباده، وباب الدعاء والقبول متاح لكل من يلجأ إلى الله بقلب صادق.

ولفت إلى أن الله سبحانه وتعالى دعا عباده إلى الدعاء في قوله تعالى: «ادعوني أستجب لكم»، كما قال سبحانه: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان»، مؤكدًا أن الدعاء ينبغي أن يكون ذكرًا دائمًا للمؤمن لأنه يفتح له أبواب الخير ويعينه على تجاوز الصعوبات

وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن مكانة الدعاء حين قال: «ليس هناك شيء أكرم على الله سبحانه وتعالى من الدعاء»، بل لخص العبادة كلها في الدعاء بقوله: «الدعاء هو العبادة»، وفي رواية أخرى «الدعاء مخ العبادة»

وبيّن أن للدعاء آدابًا ينبغي أن يلتزم بها المسلم، من أهمها أن يدعو الله وهو موقن بالإجابة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة»، مؤكدًا أن حسن الظن بالله من أهم أسباب قبول الدعاء

كما شدد على ضرورة تحري الحلال في المأكل والمشرب، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عندما طلب أن يكون مستجاب الدعوة: «يا سعد، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة»، وهو ما يدل على أهمية الابتعاد عن الحرام والحرص على الحلال

وأضاف أن من آداب الدعاء أيضًا عدم تعجل الإجابة، لأن الله سبحانه وتعالى قد يؤخر إجابة الدعاء لحكمة يعلمها، فقد يدخرها للعبد في وقت آخر أو يصرف عنه بها شرًا أو يجعل ثوابها له في الآخرة.

وأشار إلى أهمية تحري الأوقات المباركة التي يستجاب فيها الدعاء، مثل وقت الإفطار للصائم، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وللصائم عند فطره دعوة لا ترد»، وكذلك في جوف الليل، وأوقات نزول المطر، وفي الأيام المباركة كشهر رمضان وشعبان والمحرم

كما لفت إلى فضل الدعاء يوم الجمعة، حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في هذا اليوم ساعة يستجيب الله فيها الدعاء.

وأكد العالم الأزهري، أن الدعاء يعد من أعظم العبادات وأفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، كما أن من أجمل الأدعية الدعاء بجوامع الكلم مثل قول: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»

وأكد الدكتور أيمن الحجار، أن الدعاء للآخرين من أعظم الأعمال، لأن الله يوكل ملكًا يقول للداعي: «ولك بمثل ما دعوت»، داعيًا الله أن يستجيب دعاء المسلمين ويغفر ذنوبهم