أكد الدكتور نور أسامة، استشاري تعديل السلوك، أن عبارة “يا بنت الأكرمين” تعكس طبيعة العلاقة داخل بيت سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، موضحًا كيف كان القائد العظيم زوجًا محترمًا، وكيف يمكن للزوج أن يكون قائدًا دون قسوة أو تسلط.
درس من سيرة عمر بن الخطاب
أوضح استشاري تعديل السلوك خلال حلقة برنامج “قيمة” المذاع على قناة الناس، أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج يومًا يتفقد أحوال المدينة، فسمع صوت امرأة تتألم داخل خيمة، فسأل زوجها عن حالهما، فأخبره الرجل أنهما جاءا يطلبان معونة أمير المؤمنين لأن زوجته على وشك الولادة ولا يملكان مالًا. عاد عمر بن الخطاب إلى بيته ونادى زوجته قائلاً: “يا بنت الأكرمين”، وأخبرها أن هناك امرأة تلد وحدها في خيمة
أضاف أن زوجة أمير المؤمنين أخذت لوازم الولادة، بينما حمل سيدنا عمر الطعام، وتوجها معًا إلى الخيمة، فدخلت زوجته لتساعد المرأة على الولادة، بينما جلس عمر يعد الطعام. وبعد قليل نادت زوجته من داخل الخيمة قائلة: “يا أمير المؤمنين بشر الرجل، فقد رزقه الله غلامًا”
وأشار إلى أن الرجل تجمد في مكانه حين سمع هذا النداء، إذ لم يكن يعلم أن الرجل الذي أمامه هو أمير المؤمنين، فسأله بدهشة: “أنت سيدنا عمر؟” فابتسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له: “أنا عمر، وهذه زوجتي أم كلثوم بنت علي”، فبكى الرجل من شدة التأثر وهو يقول إن بيت النبوة يشارك في ولادة زوجته
بيّن الدكتور نور أسامة أن هذا المشهد يحمل دروسًا عميقة في طريقة تعامل الرجل مع زوجته، ففي زمن أمير المؤمنين كان ينادي زوجته بلقب مليء بالاحترام، بينما يظن بعض الناس اليوم أن الرجولة تعني استخدام الألفاظ القاسية. في زمن عمر كان يشاور زوجته ويحترمها ويشاركها في عمل الخير، بينما قد يهمش البعض زوجته ويعتبر رأيها بلا قيمة.
أضاف أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يحمل الطعام بنفسه ليخدم أسرة لا يعرفها، بينما قد يعجز بعض الناس حتى عن إحضار كوب ماء لأنفسهم، وكان يجلس مع الفقير ويطبخ له بيده، بينما يتكبر البعض حتى عن خدمة أهل بيته أو شريكة حياته.
الاحترام بين الزوجين
أوضح أن من أهم الدروس التي يمكن تعلمها من هذا الموقف أن الاحترام هو البداية، وأن كلمة طيبة قد تغني أحيانًا عن كثير من الخلافات، كما أن القوة الحقيقية تظهر في التواضع، فمساعدة الزوج لزوجته لا تنتقص من رجولته بل تزيدها.
وأشار إلى أن الزوجة شريكة أساسية في الحياة وليست مجرد دور محدود داخل البيت، وأن الرجولة الحقيقية تعني الفهم والاحتواء والقدرة على تقدير المرأة في حياة الرجل سواء كانت أمًا أو أختًا أو زوجة.
أكد أن الرجولة ليست قسوة ولا تسلطًا، بل هي رحمة ومروءة وشهامة وكرم، وهي صفات لا يدرك قيمتها إلا من تحلى بها، لافتًا إلى أن كلمة واحدة قد تكون سببًا في إصلاح علاقة كاملة بين زوجين.

