ليلة القدر تمثل واحدة من أعظم نفحات الرحمة الإلهية التي يمنحها الله لعباده في شهر رمضان، حيث تتضاعف فيها الحسنات وتتنزل الملائكة بالسلام والبركة حتى مطلع الفجر، ويعتبر اغتنامها بالعبادة والدعاء وتصفية القلوب من الخصومات هو الطريق لنيل فضلها العظيم والفوز برضا الله تعالى.
وفي هذا الإطار، أكدت وزارة الأوقاف المصرية عبر صفحتها الرسمية أن ليلة القدر تمثل أعظم مواسم الخير في شهر رمضان، لما تحمله من معانٍ إيمانية وروحية عميقة، ولما خصَّها الله تعالى به من فضلٍ عظيمٍ يفوق سائر الليالي.
أسرار التسمية ودلالات ليلة القدر
استنبط علماء الأمة من تسمية هذه الليلة المباركة بـليلة القدر معاني جليلة تعكس مكانتها العظيمة، فهي ليلة تقدير المقادير، إذ تُقدَّر فيها شؤون العام من الأرزاق والآجال والخيرات، كما نُقل عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله إن ما يكون في السنة من الخير والشر يكتب في تلك الليلة المباركة.

كما سميت بذلك لعظمة قدرها ومكانتها؛ فهي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن الكريم، على النبي الكريم محمد بن عبد الله ﷺ، لأمةٍ اصطفاها الله لتكون خير أمة أخرجت للناس، ومن أعظم معانيها أيضًا قدر العمل فيها؛ إذ جعل الله العبادة فيها خيرًا من عبادة ألف شهر، كما قال تعالى: ﴿ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر﴾، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثٍ وثمانين سنة من العبادة
التماس ليلة القدر في العشر الأواخر
الهدي النبوي يرشد المسلمين إلى التماس هذه الليلة المباركة في العشر الأواخر من شهر رمضان، وخاصة في الليالي الوترية منها، فقد ورد في الحديث الشريف أن النبي ﷺ قال: «تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»
كما أشار بعض العلماء إلى احتمال وقوعها في ليلة السابع والعشرين من رمضان استنادًا إلى قرائن عدة، إلا أن المنهج الأمثل هو الاجتهاد في جميع الليالي العشر طلبًا لفضلها العظيم.
علامات ليلة القدر
أكدت وزارة الأوقاف أن العلماء ذكروا عددًا من العلامات التي قد تدل على ليلة القدر، ومن أبرزها:
أن تطلع الشمس في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها
أن تكون ليلة معتدلة لا شديدة الحرارة ولا شديدة البرودة
أن يسودها سكون وطمأنينة روحية يشعر بها المؤمنون
كثرة نزول الملائكة فيها إلى الأرض، حتى يكون عددهم أكثر من عدد الحصى.
حكمة إخفاء موعدها والتحذير من الشحناء
من الحكم العظيمة في عدم تحديد ليلة القدر على وجه القطع أن يبقى المسلم في حالة اجتهاد دائم في العبادة طوال العشر الأواخر، وقد ورد في الحديث الشريف أن النبي ﷺ خرج ليخبر الصحابة بموعدها، لكن وقع خلاف بين رجلين فرفعت معرفتها، ويحمل هذا الموقف النبوي رسالة واضحة تحذر من الشحناء والخصومات، إذ إن الخصام والعداوة من الأمور التي تحجب الخير والبركة، وتفسد القلوب، وتقطع أواصر الأخوة بين الناس.
برنامج المؤمن في ليلة القدر
يحرص المسلمون في هذه الليلة المباركة على الاقتداء بسنة النبي ﷺ، ومن أبرز الأعمال التي يستحب الإكثار منها:
الاعتكاف في المساجد والانقطاع للعبادة
قيام الليل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن
مدارسة القرآن الكريم والتدبر في معانيه
الإكثار من الصدقة والجود ومساعدة المحتاجين
إيقاظ الأهل للمشاركة في العبادة ونيل بركات هذه الليلة
الإكثار من الدعاء، ومن أفضل الأدعية فيها: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني»
كيف تغتنم الحائض والنفساء ليلة القدر؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن النساء في حالتي الحيض أو النفاس يمكنهن إحياء ليلة القدر بعدة أعمال صالحة، رغم تعذر الصلاة والصيام عليهن في تلك الحالة، ومن هذه الأعمال:
الإكثار من الذكر والتسبيح والاستغفار
الصلاة على النبي ﷺ
الدعاء والتضرع إلى الله
الاستماع إلى القرآن الكريم والتدبر في معانيه
الصدقة وفعل الخير
احتساب الأعمال المنزلية وخدمة الأسرة بنية الطاعة
وبيّنت الفتوى أن المرأة تُثاب كذلك على ترك ما منعها الشرع منه حال العذر إذا قصدت الامتثال لأمر الله تعالى.

