قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن العلماء كانوا يوصون طلاب العلم بحفظ قصيدة للشاعر عبدالقاهر الجرجاني التي تدعو إلى صيانة العلم وعدم ابتذاله للمطامع الدنيوية، وأكد أن هذه المعاني كانت حاضرة في سلوك الإمام الليث بن سعد.

وأضاف الأزهري خلال تقديمه برنامج «إمام من ذهب» على قناة DMC أن من أبرز ملامح شخصية الإمام الليث شدة مراقبته لنفسه وخواطره، إذ كان يحرص على أن تكون أفعاله خالصة لله تعالى، ويترك ما يشك في إخلاصه فيه، مستشهدا بما روي عنه أنه أراد السفر لملاقاة الإمام الزهري وركوب البريد إليه، لكنه تراجع خشية أن يكون الدافع غير خالص لوجه الله.

وأشار الأزهري إلى اعتزاز الإمام الليث بمصريته، إذ كان يحرص على التعريف بنفسه باعتباره «ليث المصري»، ويفتخر بانتمائه إلى مصر التي شهدت مرور عدد من الأنبياء والرسل والصالحين عبر تاريخها.

وساق مثالاً على ذلك بما حدث خلال إحدى رحلات الإمام الليث إلى بغداد، عندما طلب من أحد تلاميذه أن يبلغ العالم هشيم الواسطي سلامه قائلاً: «أخوك ليث المصري»، في تعبير واضح عن اعتزازه بهويته وانتمائه لبلده

كما أشار إلى موقف آخر عندما التقى بالعالم نافع مولى عبد الله بن عمر في المدينة، فعرف نفسه قائلاً: «أنا رجل من أهل مصر»، قبل أن يذكر اسمه، في دلالة على رسوخ اعتزازه بوطنه منذ شبابه

واختتم وزير الأوقاف حديثه بالتأكيد على أن شخصية الإمام الليث بن سعد تقدم نموذجاً للعالم الذي يجمع بين التواضع للعلم وعزة النفس، مع مراقبة دائمة لله في الأقوال والأفعال، والاعتزاز بالهوية والانتماء الوطني.