قال الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الديار المصرية، إن الشريعة الإسلامية شرعت الزواج لتحقيق مقاصد سامية تقوم على السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، مستشهداً بقوله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً»
وأوضح مفتي الجمهورية خلال تقديمه برنامج «حديث المفتي» المذاع على قناة DMC أن هذه المقاصد قد تتعثر أحياناً بسبب تنافر الطباع وكثرة الخلافات، مما يحوّل الحياة الزوجية إلى حالة من القلق والنكد، وهنا تتجلى حكمة الشريعة في إباحة الطلاق باعتباره مخرجاً يرفع الحرج عن الطرفين عندما تستحيل العشرة، ليكون الانفصال بالمعروف حماية للفرد والمجتمع.
وأشار إلى أنه لو لم يُشرع الطلاق لتحولت البيوت التي فقدت الوئام إلى ساحات صراع دائم، يمتد أثرها إلى الأقارب والعائلات، مما يهدد استقرار المجتمع، محذرًا من الآثار النفسية السلبية التي قد يتعرض لها الأبناء في ظل النزاعات الأسرية، حيث يعيش الأطفال حالة من الحيرة والارتباك وقد يضطرون إلى إظهار ولاء لطرف على حساب الآخر، الأمر الذي قد يترك آثاراً سلبية في تكوينهم النفسي والأخلاقي.
وبيّن أن الفراق بإحسان قد يكون في بعض الحالات وسيلة لحماية الأبناء من أجواء الكراهية والصراعات داخل الأسرة، لافتاً إلى أن التشريع الإسلامي وضع ضوابط دقيقة للطلاق، فجعل له ثلاث مرات متدرجة، بما يتيح للزوجين فرصة للمراجعة والتفكير قبل اتخاذ القرار النهائي.

