تتألق مآذن الجامع الأزهر في شوارع القاهرة القديمة، حيث تعكس أشعة الشمس تاريخًا يمتد لأكثر من 1000 عام من العلم والعبادة، وتنبض الأزقة المحيطة بالحياة، لتجسد روح المدينة التي تعرف بألف مئذنة.
داخل أسوار الجامع الأزهر، يروي كل حجر قصة حضارة عريقة، ويعكس مكانة الأزهر كصرح علمي وديني. خلال شهر رمضان، يكتسب الجامع طابعًا خاصًا، حيث يجلس أحمد علام، 40 عامًا، مع زوجته وطفلته في إحدى زوايا الجامع، يتأمل حركة المنظمين الذين بدأوا في إعداد موائد الإفطار. يقول أحمد: «أحاول الحفاظ على هذه العادة كلما سمحت لي ظروف عملي، لأن الشعور بالروحانية هنا مختلف»
تطوير الجامع الأزهر
أشاد أحمد بالتطور الكبير الذي شهده الجامع، حيث لمس اهتمامًا بالنظافة والتنظيم، لكنه يأمل في زيادة أعداد دورات المياه لتلبية احتياجات الزوار، خاصة في رمضان. ويضيف: «كل يوم هنا شعور بالعيد»
بين أضواء الفوانيس وصدى التلاوات، يستقبل الجامع الأزهر شهر رمضان بطقوس خاصة، حيث تتحول ساحاته إلى مساحة مفتوحة للعلم والتقوى. يقول الدكتور مصطفى شيشي، مدير إدارة شؤون الأروقة، إن الجامع له أجواءه الخاصة خلال ليالي الشهر الفضيل، حيث يتم تخصيص برامج مثل المقرأة الصباحية والمقرأة داخل الجامع، بالإضافة إلى توفير 7 آلاف وجبة يوميًا للطلبة الوافدين.
أوضح شيشي أن الأزهر هو قِبلة العلماء وحصن الإسلام، وقد اكتسب هذه المكانة منذ مئات السنين. كما أشار إلى افتتاح أروقة جديدة للعلم في فروع الجامع بمختلف المحافظات، بتوجيه من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب. ويقول: «نشرك معظم الجنسيات الوافدة في تنظيم الإفطار للصائمين»
أول جامع أُنشئ في القاهرة الفاطمية
يؤكد الدكتور محمد حمزة، المؤرخ وخبير الآثار، أن الجامع الأزهر ليس مجرد مسجد للصلاة، بل مؤسسة علمية وحضارية لعبت دورًا محوريًا في تشكيل هوية القاهرة. ويشير إلى أن الأزهر هو أول جامع أُنشئ في القاهرة الفاطمية، ورابع المساجد الجامعة في مصر.
يوضح حمزة أن الجامع شهد تحولات تاريخية مهمة، منها إلغاء صلاة الجمعة فيه لمدة تقارب مئة عام في عهد صلاح الدين الأيوبي. ويضيف أن الأزهر في العصر الفاطمي كان مدرسة علمية كبرى، ثم تطور دوره ليشمل تدريس علوم متعددة مثل الطب.
يتابع حمزة أن الأزهر تحول في العصر المملوكي إلى قلعة للتيار السني، وأُلحقت به المدارس العلمية، مما جعله مدينة علمية متكاملة. ويشير إلى نشأة أروقة علمية سُميت وفقًا لجهات قدوم الطلاب، مثل رواق المغاربة، وكان لكل رواق أوقاف خاصة تُنفق على طلبة العلم.
يختتم حمزة حديثه بالتأكيد على أن الدور التاريخي للأزهر تجاوز حدود التعليم الديني، مشيرًا إلى أنه لولا الأزهر لما تم الحفاظ على اللغة العربية ولا استمرت الوسطية الإسلامية في المجتمع المصري عبر العصور.

