نظمت مكتبة الإسكندرية اليوم إفطارًا في بيت السناري بالسيدة زينب بالقاهرة بمشاركة مجموعة من المثقفين والأكاديميين، وسبق الإفطار حلقة نقاشية بعنوان “الثقافة وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة” أدارها الدكتور أحمد زايد، وتناولت النقاشات أطروحات اجتماعية وفلسفية حول موقع الإنسان العربي في عالم يتشكل بواسطة الأكواد والخوارزميات، بالإضافة إلى تساؤلات حول مصير الهوية في زمن التدفق المعلوماتي.

استهل الدكتور أحمد زايد النقاش بطرح سوسيولوجي، واصفًا العالم الحالي بأنه يعيش حالة من “السرعة الفائقة” التي أفقدت الأشياء صلابتها، وأشار إلى أن التطور التكنولوجي خلق ظروفًا معقدة دفعت الإنسان نحو “التقوقع” بدلاً من الانفتاح، حيث أصبحت التكنولوجيا أحيانًا أداة لتعزيز الهويات الضيقة مما أدى إلى انتشار خطاب الكراهية.

كما حذر زايد من “الإدمان الرقمي” الذي يؤثر على الأطفال، مشيدًا بتوجه الدولة نحو الرقابة الواعية، وطرح فكرة “امتلاك ذكائنا الاصطناعي الخاص” كحل ليكون أداة في خدمة الهوية الوطنية.

انتقل النقاش إلى الجانب القانوني، حيث أكد المستشار علاء الشيمي أن مصر لم تقف مكتوفة الأيدي، بل استحدثت تشريعات لمواجهة جرائم الذكاء الاصطناعي، مشددًا على ضرورة وجود توازن بين حماية الحقوق والإبداع التكنولوجي. في المقابل، قدم المستشار الدكتور خالد القاضي رؤية تحفظية، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي “كائن متطور يوميًا”، وأن صياغة قانون جامد قد تعيق التطور.

الدكتور حسن السعدي، أستاذ بجامعة الإسكندرية، حذر من أن التفاوت الرقمي قد يؤدي إلى تبعية ثقافية تفرضها العولمة، مما قد يحول الهوية الوطنية إلى “مسخ”. واتفقت معه الدكتورة سامية قدري، التي عبرت عن تخوفها من تفكك الروابط الاجتماعية بفعل “الشر السائد” في العالم الافتراضي.

من الزاوية الفلسفية، قدم الدكتور حامد عيد والدكتور مصطفى النشار رؤى تعيد الاعتبار للذات البشرية، حيث اعتبر عيد التكنولوجيا “مجرد مساعد” وتحدث عن تجربته في التدريس عبر هذه الوسائط، بينما أكد النشار أن الحل يكمن في “الميثاق الأخلاقي” و”العقلية النقدية”.

استعرض الدكتور حسين حمودة المحطات التاريخية الكبرى، موضحًا أن القلق من الجديد أمر تاريخي، لكن الفارق اليوم يكمن في “السرعة والشمول”، وتساءل عن كيفية توظيف هذه الأدوات لخدمة الإبداع الأدبي.

طرح الدكتور أنور مغيث تساؤلاً فلسفيًا حول تحول المنجز العلمي من مصدر للفرح إلى مصدر للقلق، بينما انتقد الدكتور جمال حماد حالة “التصحر الثقافي” التي يعيشها المجتمع، محذرًا من أن من يفرض قيودًا على التقدم سيخرج من التاريخ.

من جانبها، وضعت الدكتورة هويدا عدلي التكنولوجيا في إطارها الصحيح كأداة “ليست خيرًا خالصًا ولا شراً خالصًا”، مشددة على أهمية كيفية إدارة التحديات الناتجة عنها.

وفي ختام النقاش، أشارت الكاتبة إيمان رسلان إلى أن التطور التكنولوجي فرصة لتطوير العلوم الأساسية، بينما قدمت الدكتورة نهلة إمام رؤية متصالحة مع التكنولوجيا، مؤكدة أن “التراث ليس جامدًا” بل هو كائن يتنفس ويتطور.