قال الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، إن الحياء يعد من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، مستشهدًا بحديث أبي مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت» رواه البخاري
الحياء من القيم الأخلاقية العظيمة
أوضح الحجار، خلال حلقة برنامج «الحكم النبوية» المذاع على قناة «الناس»، أن هذا الحديث يبين أن الحياء من القيم الأخلاقية العظيمة التي اتفقت عليها شرائع الأنبياء جميعًا، وأنه من الصفات التي استقرت في فطر الناس عبر العصور، مؤكدًا أن تمثل خلق الحياء في الحياة يمنع الإنسان من الوقوع في الأخطاء والمعاصي سواء في حق الله سبحانه وتعالى أو في حق الناس.
أضاف أن الإنسان إذا تجرد من الحياء فإنه لا يبالي بما يفعل من أخطاء أو ذنوب، فقد يقصر في أوامر الله سبحانه وتعالى أو يقع في أخطاء في حق الآخرين دون أن يشعر بخطورتها، لأن غياب الحياء يجعل الإنسان لا يراعي حدود الله ولا حقوق الناس.
وأشار إلى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» ليس معناه أن الإنسان حر يفعل ما يشاء، وإنما هو تحذير من أن من يفقد خلق الحياء لن يكون هناك ما يمنعه من ارتكاب الأخطاء والذنوب، لأنه لا يستحي من الله سبحانه وتعالى ولا يراقب نفسه
بيّن الحجار أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد أهمية هذا الخلق في حديث آخر عندما قال: «الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان»، موضحًا أن الإيمان كالشجرة الكبيرة التي لها أغصان كثيرة تمثل خصال الإيمان مثل الصدق والأمانة والإخلاص والوفاء والرحمة، وأن الحياء يعد من أعظم هذه الشعب لأنه يدفع الإنسان إلى الطاعات ويمنعه من الوقوع في المعاصي
الإنسان إذا استحيا من الله استشعر مراقبته في كل وقت
أوضح الحجار أن الإنسان إذا استحيا من الله سبحانه وتعالى استشعر مراقبته في كل وقت، فيعلم أن الله يراه ويطلع عليه، فيحرص على طاعته ويبتعد عن معصيته، مشيرًا إلى أن الحياء يجعل الإنسان يحافظ على حقوق الآخرين، فلا يظلم أحدًا ولا يأكل حق غيره، كما يمنعه من الوقوع في الفواحش والآثام.
أضاف أن الحياء يحفظ للإنسان حسن سيرته بين الناس، فيحرص على أن يكون ظاهره كباطنه، فيتعامل مع الناس بصدق وإخلاص، ويكون في خلوته كما هو في جلوته يخاف الله ويراقبه في كل أحواله.
لفت إلى ما كان يوصي به سهل بن عبد الله التستري رحمه الله، حيث كان خاله ينصحه بأن يردد قبل النوم: «الله شاهدي، الله ناظري، الله مطلع علي»، فكان يرددها حتى امتلأ قلبه حياءً من الله ومحبة له سبحانه وتعالى
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى هذا المعنى حين قال: «استحي من الله كما تستحي من رجل صالح من قومك»، مؤكدًا أن الحياء من الله يربي في النفس مراقبته والالتزام بأوامره، وأن هذا الخلق يكتسب من صحبة الصالحين والابتعاد عن رفقة السوء

