قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن قصة البقرة الواردة في القرآن الكريم تتعلق بواقعة حدثت في عهد سيدنا موسى عليه السلام، حيث وقعت جريمة قتل بين بني إسرائيل خلال فترة التيه في صحراء سيناء.
40 عاما فترة التيه لبني إسرائيل
أوضح الجندي خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، أن بني إسرائيل عاشوا في تلك الفترة التي استمرت أربعين عامًا في شبه جزيرة سيناء، وهي الفترة التي أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى: «فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض»، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تُعرف تاريخيًا باسم «فترة التيه»
وأضاف أن جريمة قتل وقعت بين بني إسرائيل في ذلك الوقت، مما أدى إلى خلاف شديد بينهم، حيث تبادلت مجموعات مختلفة الاتهامات بالقتل، وانقسموا إلى طوائف، كل فريق يلقي المسؤولية على الآخر، مما كان ينذر بوقوع صدام كبير قد يتحول إلى مواجهة دامية بينهم.
وأشار الجندي إلى أن الحكماء والعقلاء من بني إسرائيل اقترحوا في النهاية اللجوء إلى نبي الله موسى عليه السلام للفصل في هذه القضية، رغم أنه كان من الأفضل أن يلجؤوا إليه منذ البداية.
خلافات حول القاتل
بيّن الجندي أن نبي الله موسى كان بإمكانه أن يسأل الله سبحانه وتعالى ليخبره مباشرة باسم القاتل، كما حدث في مواقف أخرى، لكن الأمر لم يكن بهذه الصورة، لأن بني إسرائيل كان من الممكن أن يجادلوا ويكذبوا حتى لو أخبرهم موسى باسم القاتل، مضيفًا أن أهل القاتل كانوا قد يطالبون بالدليل، وربما يشككون في كلام موسى نفسه، لذلك جاء الأمر الإلهي بطريقة أخرى لحسم القضية ومنع تفاقم الخلاف بين بني إسرائيل.
وأشار إلى أن بني إسرائيل كانوا في كثير من الأحيان يخاطبون موسى بقولهم «ادع لنا ربك»، وليس «ادع لنا ربنا»، مما يعكس حالة من الجفاء في الخطاب، وكأنهم ينسبون الله إلى موسى وحده دون أنفسهم.

