أكد الدكتور نادي عبد الله، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن صحبة الصالحين تعتبر من أعظم النعم التي يوفق الله بها عباده، موضحًا أن من أراد الله به خيرًا يسر له مجالسة الصالحين، حيث إن مجالسهم مليئة بالنور والرحمة، ومن يجالسهم ينال بركتهم ويستفيد من أنوارهم وأسرارهم، مستشهدًا بقول بعض الحكماء: “من صحب خيرا أصابته بركته”، مشيرًا إلى أن جليس أولياء الله لا يشقى أبدًا
وأضاف الدكتور عبد الله، خلال حلقة برنامج “فالتمسوا نورًا” المذاع على قناة الناس، أن القرآن الكريم قدم مثالًا بليغًا على أثر صحبة الصالحين، حين ذكر كلب أصحاب الكهف في قوله تعالى: “وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد”، موضحًا أن هذا الكلب نال شرف الذكر في كتاب الله بسبب صحبته للصالحين، مما يدل على فضل مجالسة أهل الخير، فهم الجلساء الذين لا يشقى بهم جليس ولا يمل من حديثهم
فضل مجالس الذكر
أوضح الدكتور عبد الله أن الحسن البصري رحمه الله روى أثرًا عظيمًا في فضل مجالس الذكر، حيث ذكر أن قومًا كانوا يذكرون الله عز وجل، فجاء رجل فجلس معهم، فنزلت الرحمة عليهم، وعندما ارتفعت قالوا: “ربنا فيهم عبدك فلان”، فقال الله تعالى: “غشوهم رحمتي هم القوم لا يشقى بهم جليسهم”، مبينًا أن هذا الأثر يأخذ حكم الرفع إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأشار الدكتور عبد الله إلى أهمية اختيار الجليس بعناية، حيث ينبغي للمسلم أن يخالط العاقل التقي الصالح، ولا يجالس إلا العالم البصير المؤمن، مستشهدًا بما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما حين سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: “أي جلسائنا خير؟”، فقال: “من ذكركم بالله رؤيته، وزادكم في علمه منطقه، وذكركم بالآخرة عمله”
وبيّن أن النظر إلى الرجل الصالح له أثر عظيم في النفس، حيث إن القدوة الحية أقوى تأثيرًا من مجرد السماع عنها، ولذلك كان لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الحظ الأوفر حين عاشوا معه ورأوه، مما جعلهم خير أمة أخرجت للناس، لأن رؤيتهم للنبي صلى الله عليه وسلم كانت تذكرهم بالله وتغرس في قلوبهم النور والسكينة.
نور الطاعة وسمت العبادة
أضاف الدكتور عبد الله أن الصالحين إذا رؤوا ذكر الله، لما يظهر عليهم من نور الطاعة وسمت العبادة والطمأنينة والمحبة والسكينة، في كلامهم وصمتهم وحركتهم وسكونهم، فتكون رؤيتهم دعوة إلى الله عز وجل وإقبالًا عليه.
وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن صحبة الصالحين تعتبر أنسًا في الرخاء وعدة في الشدة، فهم خير معين على تجاوز الهموم وحل المشكلات، مستشهدًا بما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حين قال لأصحابه: “جلاء حزني الصالحون”، كما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “عليكم بإخوان الصدق عش في أكنافهم فإنهم زين في الرخاء وعدة في البلاء”
وأشار إلى وصية لقمان الحكيم لابنه حين قال: “يا بني عليك بمجالسة العلماء واسمع كلام الحكماء فإن الله يحيي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر”، مبينًا أن مقياس الإنسان في دنياه يظهر من صحبته، فمن خالط المخلطين كان ذلك دليل تخليطه، ومن صاحب المنقطعين عن الله كان ذلك دليل انقطاعه
ودعا الدكتور عبد الله بأن يرزقنا الله محبة الصالحين ومحبة آل بيت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يجمعنا بهم في الدنيا على الطاعة وفي الآخرة في جنات النعيم.

