أكدت الدكتورة هاجر راشد، الباحثة بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن قضية المهور والجهاز تمس الفتيات كما تمس الشباب، مشيرة إلى أن العديد من الفتيات يواجهن صعوبة في التوازن بين رغبتهن في حياة بسيطة وضغوط المجتمع التي تقيس قيمتهن بالمهر والجهاز.

أوضحت راشد خلال حلقة برنامج «فكر» المذاع على قناة الناس، أن المنافسة الاجتماعية حولت الزواج من قرار إنساني إلى معركة إثبات اجتماعي، حيث تشعر بعض الفتيات أن قيمتهن تقاس بطول قائمة المهر أو حجم الجهاز، رغم أن الكثير منهن يفضلن بداية حياة مستقرة وبسيطة.

الفتاة تتعرض لضغوط من المحيطين بها

أضافت أن الفتيات يتعرضن لضغوط من المحيطين، حيث يُقال لهن إنه لا يجب قبول أقل مما حصلت عليه قريباتهن، مما يؤدي إلى ضغط نفسي ويجعل قبولهن بالتيسير يُنظر إليه على أنه تقليل من قيمتهن، وهو تصور خاطئ.

وأشارت إلى أن الإسلام حسم هذه القضية بوضوح، حيث قال الله تعالى: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً»، مما يعني أن المهر هو تكريم وليس ثمنًا للمرأة. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يربط كرامة المرأة بكثرة ما يُدفع لها، بل بالدين والخلق وحسن المعاملة.

وبيّنت أن معيار الاختيار الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم واضح، حيث قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، موضحة أن الدين والخلق هما الضمان الحقيقي للأمان والاستقرار، وليس حجم المهر أو قيمة الجهاز، لأن الأمان الحقيقي يبدأ من وجود رجل يحترم المرأة ويقدرها.

المبالغة في تكاليف الزواج تتحول إلى عبء على الزوجين

أكدت راشد أن المبالغة في تكاليف الزواج قد تتحول إلى عبء على الزوجين بعد الزواج، حيث إن البيوت التي تبدأ حياتها مثقلة بالديون غالبًا ما تعاني من ضغط اقتصادي ونفسي، مما يؤثر على استقرار العلاقة. بينما البيوت التي تبدأ ببساطة ورضا تكون أكثر هدوءًا واستقرارًا.

ولفتت إلى أن الأمان الذي تبحث عنه المرأة لا يتحقق بالمظاهر أو بكثرة الأثاث، بل يبدأ من شعورها بالاحتواء والاحترام داخل بيتها، ومن وجود شريك يدرك أن الزوجة إنسانة لها كرامة ومشاعر وليست مجرد مسؤولية مادية.