أكد الدكتور نادي عبد الله، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الحب في الله يعد من أعظم القيم الإيمانية التي تضيء القلوب وتنعش الأرواح، مشيرًا إلى أن هذا الحب يحمل أنوارًا عظيمة، وأن أجمل ما يمكن أن يعيشه المسلم هو أن يسير في حياته بالمحبة.
وأشار خلال حلقة برنامج «فالتمسوا نورًا»، المذاع على قناة الناس، إلى حديث سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء»، مؤكدًا أن هذا الحب يمثل نورًا عظيمًا ومقامًا كريمًا، وأن المتحابين في الله يجتمعون على نور الله ونور سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم. كما ذكر حديثًا آخر يوضح أن هؤلاء عباد الله ليسوا بأنبياء، ولكنهم يغبطهم الأنبياء والشهداء، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور، على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس»، ثم تلا قوله تعالى: «ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون».
وأضاف أن من ثمرات الحب في الله هو التغافل عن الهفوات والزلات، والصبر والتحمل، وأن يكون الحب وفق مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وأوضح أن تحقق هذا المبدأ يجعل المجتمع كالبنيان المرصوص، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، وأيضًا: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا».
وبيّن أن الحب في الله هو سبب لتذوق حلاوة الإيمان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار». وأكد أن من أراد أن يتذوق طعم إيمانه فليحب عباد الله حبًا خالصًا لوجهه الكريم.
وأشار إلى أهمية إظهار هذا الحب، مستشهدًا بما رواه سيدنا أنس رضي الله عنه، حيث قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أحب هذا لله، فقال له: «أعلمته؟» وعندما أجاب بالنفي، قال له: «قم إليه فأعلمه». وعندما أخبره قال له الرجل: أحبك الذي أحببتني له، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت مع من أحببت ولك ما احتسبت». وأكد أن الحب الخالص لله يجزي الله عليه خير الجزاء، داعيًا إلى تكاتف الأيدي واجتماع القلوب على حب الله ورسوله، حتى تنزل البركات وتتحقق الآمال، وتسير الأمة في نور المحبة في الدنيا والآخرة.

