أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن أحداث قصة سيدنا يوسف عليه السلام وقعت في دولة مكتملة الأركان، حيث كان هناك وزراء ونظام حكم وسجون، مشددًا على أن مصر دولة عريقة في التاريخ، لكن أي دولة قد تتعرض للظلم الذي يعد سوس الحضارة، وأوضح أن العدل هو الأساس الذي يحفظ الملك، وأن وجود الظلم يعني بداية تراجع الأمة.

جاء ذلك خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، حيث أشار الجندي إلى أن يوسف عليه السلام أُلقي في الجب وهو صغير، وبعد سنوات طويلة تغيرت ملامحه، وعندما دخل عليه إخوته لم يتعرفوا عليه، خاصة بعدما أصبح في مقام العزة، وطلبوا منه المساعدة قائلين: «يا أيها العزيز أوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين»، ليرد عليهم: «هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه».

قصور الملاحظة في مواقف إخوة يوسف

أوضح الجندي أن إخوة يوسف كانوا يعانون من قصور في الملاحظة، حيث لم يدركوا سبب تعلق والدهم يعقوب بيوسف وأخيه، واكتفوا بمشاعر مختلفة دون فهم أبعادها. كما أنهم جلبوا قميصًا ملطخًا بالدم لكنه سليم، مما يدل على عدم إدراكهم لحقائق الأمور، وهو ما لاحظه سيدنا يعقوب بقوله: «بل سولت لكم أنفسكم أمرًا فصبر جميل».

وأضاف أن هذا القصور تكرر في مواقف عدة، مثل عدم معرفتهم ليوسف عندما رأوه، وعدم انتباههم لوضع صواع الملك في رحل أخيهم، مما يكشف عدم متابعتهم للأحداث بدقة.

دلالات قوله تعالى «إذ أنتم جاهلون»

توقف الجندي عند قوله تعالى: «إذ أنتم جاهلون»، متسائلًا عن ما إذا كانوا جاهلين أم حاقدين، موضحًا أن الجهل هنا قد يعني عدم إدراك عواقب الأمور، وأن الظلم قصير العمر. وأكد أن هذه المشاهد تكشف سننًا كونية ثابتة، فالدول تبقى بالعدل وتنهار بالظلم، وأن قصة يوسف ليست مجرد سرد تاريخي، بل تعكس طبيعة النفس البشرية ومآلات العدل والظلم عبر الزمن.