كشف الدكتور جمال شعبان، عميد معهد القلب الأسبق، عن تفاصيل إصابته بأزمة قلبية كادت أن تودي بحياته، موضحًا أنه شعر بأعراض الحموضة والحرقان مما جعله يدرك أنها أزمة قلبية، فطلب إحضار بعض الأدوية كعلاج سريع لتذويب الجلطة وتوسيع الشريان، وتحسنت حالته مؤقتًا.

انسداد في الجذع الرئيسي للشريان التاجي

أضاف جمال شعبان، خلال حواره في برنامج «كلم ربنا»، الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد الخطيب، أنه عند وصوله إلى المستشفى فوجئ الفريق الطبي بانسداد في الجذع الرئيسي للشريان التاجي، وهو ما استدعى إجراء عملية قلب مفتوح، الأمر الذي أصاب الفريق بحالة من الانهيار النفسي، بينما ظل هو الأكثر تماسكًا.

قال: «لما قعدت على السرير وحقنوا الشرايين لقيت الكل بيبكي لأنهم شافوا انسدادًا ومحتاج قلب مفتوح، فكلمت ربنا لأن منظر الشرايين كان يرعب، وهديت فريق العمل وقلتلهم: إنتوا فاكرين إننا بنطول عمر حد؟ أنا لو ليا عمر هعيش ولو مليش، يبقى من غير ما أجي المستشفى كنت مُت. وقلت: يا رب أنا مش عايز جراحة قلب مفتوح، لكن الدعامات رغم خطورتها»

أضاف أنه رفض السفر للخارج لإجراء العملية، وأصر على إجرائها في نفس المكان الذي كان يعالج فيه المرضى البسطاء، بمشاركة ابنه الدكتور أحمد وأحد مساعديه، حيث تم تركيب أربع دعامات بنجاح، مشيرًا إلى أنه «في العملية حصل هبوط في النبض عشان السلك الطبي دخل في اتجاه خاطئ، لكن الفريق تدارك الموقف سريعًا».

أوضح أنه بعد العملية تعرض لاحتباس شديد في البول، وفشلت محاولات تركيب القسطرة، ما أدى إلى نزيف خطير، وقال: «كلموا أستاذ مسالك بولية، ده كان من عادته لو كلموه الصبح ييجي آخر النهار، لكن اتضح وقتها إنه لسه راجع من الساحل الشمالي وبيته يبعد عن المستشفى خمس دقايق، قالهم: الراجل اللي طلبتوني عشانه ده عنده كرامة مع ربنا»

بداية جديدة بعد تركيب الدعامات

أضاف أنه نشر حينها صورة له على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«شعر منكوش»، ما أثار دهشة المتابعين الذين لم يصدقوا أن الطبيب الذي طالما حذر الناس من أمراض القلب قد أُصيب هو نفسه بأزمة قلبية، قائلًا: «الحمد لله إني خرجت من الأزمة بسلام، وركبت الدعامات بدلًا من فتح الصدر، شعرت أن الله منحني عمرًا جديدًا لأفرح بأولادي الثلاثة الأطباء، وأرى محبة الناس التي غمرتني بعد هذه التجربة»

روى عميد معهد القلب الأسبق تفاصيل ما شعر به بعد تجاوزه الأزمة القلبية التي تعرض لها مؤخرًا، مؤكدًا أن نجاته كانت بمثابة منحة إلهية وعمر جديد، وقال: «بعد ما قمت بالسلامة قلت: يا رب، إنت ادتني عمر جديد، فوفقني فيما هو قادم وأعمل الأعمال الصالحة وأسامح الناس، وده عشان أنا كنت على سرير الموت مش المرض، حالتي ما كانتش مجرد أزمة، دي كانت مواجهة مع الموت نفسه»

أضاف «شعبان» أنه كان يتمنى أن يعيش حتى يفرح بأولاده الثلاثة، أحمد وآلاء وآية، وجميعهم أطباء، مشيرًا إلى أنه يتعاطف بشكل خاص مع بناته لأنهن بحاجة إلى وجود الأب في لحظات الفرح أكثر من غيرها، موضحًا أن ابنته آلاء كانت في حالة انهيار خوفًا عليه، بينما دخل هو غرفة العمليات مطمئنًا، قائلًا: «كنت أشعر بالسكينة والطمأنينة وأنا أناجي الله أن ينجيني منها»

أكد «شعبان» أنه خرج من العملية بسلام، وتم تركيب الدعامات بدلًا من فتح الصدر، ليعود إلى حياته الطبيعية بلياقة بدنية جيدة وسرعة في الحركة، مضيفًا: «أنا بشوف ربنا في كل العمليات اللي بعملها للناس، وأقول لهم دائمًا إن العلاج مش مني ولا من الصيدلي، ده من الله»، مشيرًا إلى محبة الناس التي غمرته بعد مرضه، قائلًا: «رأيت محبة الناس، وطلبت الخروج من المستشفى بعدما امتلأت بالزائرين الذين لم يصدقوا أن قلبي أُصيب بهذه الأزمة»

لحظات مؤثرة

روى عميد معهد القلب الأسبق تفاصيل مؤثرة من حياته الشخصية، موضحًا أن وفاة والده جاءت قبل زواجه بأيام قليلة، بينما كانت والدته سندًا له حتى تجاوزت الثمانين عامًا، وقال: «أبويا مات وأنا عندي 27 سنة، وقبل وفاته بأسبوعين بس كنت اتقدمت للزواج، لكنه رحل قبل ما يفرح بيا زي ما كان بيتمنى يشوفني عريس»

أضاف أن والدته عاشت معه ثلاثين عامًا بعد وفاة والده، وكانت مثالًا للرشاقة والحيوية، ورافقته في رحلة العمرة، حيث دعت له أن يزور بيت الله سبع مرات، وهو ما تحقق بالفعل بين عام 2012 وحتى إتمام السبع زيارات، مشيرًا إلى أن والدته كانت صوامة قوامة، لم تشكُ يومًا من المرض، حتى في أيامها الأخيرة حين أُصيبت بمرض الكبد، مؤكدًا أنها ظلت محافظة على قوتها الروحية، وكانت تستيقظ فقط لتسلم عليه، وقال: «لما ماتت أُصيبت بفقدان القدرة على الكلام، لكني احتسبتها عند الله، ومنذ ذلك اليوم شعرت أنني كبرت وعجزت»، مؤكدًا أن وفاة والدته كانت نقطة تحول في حياته، حيث أصبح أكثر تعلقًا بالعمل الخيري وحب الخير للناس، معتبرًا أن دعواتها كانت دائمًا مصدر قوة له في مسيرته

أعظم إنجازات جمال شعبان

أكد «شعبان» أن أعظم إنجاز في حياته هو أن والدته رحلت وهي راضية عنه، مشددًا على أن خدمة القلوب هي رسالته الأسمى بعيدًا عن الألقاب والدرجات العلمية، وقال: «أنا خادم القلوب، وكل ما يمس القلب يمسني، بنام كل يوم وقلبي خالٍ من أي حقد أو ضغينة، أزعل بس نتسامح، لا أرد الإساءة بمثلها، ووصلت إلى درجة أن أكرم من يسيئون إليّ»، مضيفًا: «ربنا بيساندني في أزماتي، مش بيعدي يوم إلا وأشوف اليد الإلهية الحانية ليعود المريض إلى الحياة»

استشهد بقصة مؤثرة من معهد القلب، حيث استقبل حالة لشاب توقف قلبه تمامًا أثناء رسم القلب، وظل الفريق الطبي يعمل عليه لمدة 45 دقيقة مستخدمًا 20 صدمة كهربائية حتى عاد القلب للنبض، وتبين لاحقًا وجود جلطة في الشريان التاجي الخلفي، وبعد العلاج استعاد المريض وعيه، ثم زاره في مكتبه ليشكره قائلًا: «أنا العائد إلى الحياة»، موضحًا أنه طلب من المريض فقط أن يدعو له بالستر والصحة والسعادة، معتبرًا أن دعاءه كان سببًا في أن يقف الله بجانبه في مواجهة أزمته القلبية