مع بداية فجر اليوم الحادي عشر من رمضان، تتجه القلوب إلى السماء في لحظة إيمانية خاشعة، مرددة دعاء خاص بهذا اليوم، حيث تتعالى الأكفّ طلبًا للعفو والمغفرة.

فضل شهر رمضان

تشير دار الإفتاء المصرية إلى أن شهر رمضان هو موسم عظيم للتوبة والإنابة، وأن الإكثار من الدعاء فيه، خاصة في أوقات السحر والفجر، يعد من أعظم القربات إلى الله، مستندة إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: 60)، وكذلك قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البقرة: 186)

دعاء اليوم الحادي عشر من رمضان

يؤكد العلماء أن ورود آية الدعاء بين آيات الصيام يدل على ارتباط رمضان بالإجابة والقبول، وكأن الشهر دعوة مفتوحة للرجوع إلى الله، والتخفف من أعباء الدنيا، والتزود من معاني الرحمة.

في السنة النبوية، يظهر فضل هذا الشهر في الحديث الشريف الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم، حيث قال النبي ﷺ: «إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين»، مما يرسخ في وجدان المسلم أن رمضان ليس زمنًا عاديًا، بل محطة إيمانية تتضاعف فيها فرص المغفرة

يمكن ترديد دعاء اليوم الحادي عشر من رمضان، حيث يتضرع المؤمن قائلًا:

اللهم في فجر أول أيام الرحمة من شهر رمضان، نسألك رحمةً تُحيي بها قلوبنا، وتغسل بها ذنوبنا، وتشرح بها صدورنا، وتيسّر بها أمورنا
اللهم اجعل لنا في هذا الشهر نصيبًا من رحمتك الواسعة، واكتب لنا فيه القبول، وبلّغنا تمامه لا فاقدين ولا مفقودين
اللهم ارزقنا صيامًا خالصًا لوجهك، وقيامًا ترضى به عنا، ودعاءً لا يُرد، واجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور دروبنا
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وأغلق عنا أبواب المعصية، واكتب لنا في أول أيامه عتقًا من النار، وأصلح لنا شأننا كله.

مدرسة للرحمة

يجمع العلماء على أن الثلث الأول من شهر رمضان يُعرف بأيام الرحمة، وهي فرصة لتجديد الصلة بالله، وتصفية القلوب من الضغائن، وإحياء معاني التكافل والتراحم بين الناس، فالصوم لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يمتد ليكون صيامًا عن الأذى والخصام، وعن كل ما يعكر صفو النفس.