تظل الانضباطية أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها كيان النادي الأهلي، فالتاريخ الطويل للقلعة الحمراء لم يُبنَ فقط على المهارات الكروية، بل على الالتزام والمسؤولية واحترام قرارات الفريق. وفي هذا الإطار، أثارت أزمة إمام عاشور الأخيرة حالة من الجدل الواسع، بعدما تخلف عن مرافقة بعثة الفريق في رحلتها الخارجية، لتتحول الواقعة إلى محور نقاش داخل الأوساط الرياضية، خاصة بعد الانتقادات الصريحة التي وجهها محسن صالح، عضو لجنة التخطيط السابق، مؤكدًا أن ما حدث لا يليق بلاعب يرتدي قميص الأهلي.

إشادة بالقدرات الفنية للاعب

في الوقت الذي انتقد فيه السلوك، لم يُغفل محسن صالح الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها إمام عاشور داخل الملعب. فقد أشار إلى أن اللاعب يتمتع بمهارات استثنائية في مركزه، ويملك طاقة وحضورًا قويين يجعلان منه عنصرًا مؤثرًا في تشكيلة الفريق. كما لفت إلى أن تعويض لاعب بمثل هذه المواصفات ليس بالأمر السهل، نظرًا لدوره الحيوي في الربط بين الخطوط وصناعة الفارق خلال المباريات الصعبة.

هذا التقدير الفني يعكس قناعة بأن عاشور يعد من الركائز التي يمكن البناء عليها مستقبلًا، إذا ما التزم بالمعايير المطلوبة داخل النادي.

غياب مفاجئ يضع اللاعب تحت الضغط

الأزمة بدأت عندما تغيب اللاعب عن السفر مع بعثة الفريق إلى تنزانيا، وهو ما اعتُبر خروجًا عن القواعد التنظيمية التي يفرضها الجهاز الفني والإداري. هذه الخطوة أثارت استياءً واسعًا، خاصة في ظل التزام بقية اللاعبين بالبرنامج الموضوع دون استثناء.

ومع تصاعد الموقف، تم الإعلان عن توقيع عقوبات على اللاعب، في رسالة واضحة تؤكد أن الالتزام الجماعي لا يقبل التهاون، مهما كانت قيمة اللاعب الفنية.

الاستغناء ليس الحل الأمثل

ورغم حدة الانتقادات، رفض محسن صالح فكرة التفريط في خدمات إمام عاشور أو التفكير في رحيله عن الفريق. وأوضح أن الأندية الكبيرة لا تتسرع في خسارة لاعبيها المميزين بسبب أزمة عابرة، بل تعمل على معالجة الأخطاء داخليًا.

ويرى أن الحفاظ على العناصر المؤثرة ومنحها فرصة للتصحيح أفضل من البدء من الصفر والبحث عن بدائل قد لا تقدم نفس المستوى.

رسالة مباشرة للاعب

صالح وجّه نصيحة واضحة لعاشور، داعيًا إياه إلى الوضوح الكامل مع إدارة النادي بشأن أي عروض أو أمور تخص مستقبله الكروي. وأكد أن الشفافية والتواصل المباشر يمنعان سوء الفهم ويجنبان الفريق أزمات لا داعي لها.

كما شدد على أن اللاعب المحترف يجب أن يتعامل بعقلية ناضجة، وأن يضع مصلحة الفريق فوق أي اعتبارات شخصية.

بين الموهبة والمسؤولية

في ختام تصريحاته، وصف محسن صالح تصرف اللاعب بأنه غير مسؤول، ولا يتناسب مع اسم الأهلي أو مع مكانة لاعب يفترض أنه يمتلك الخبرة الكافية. وأوضح أن ارتداء قميص الفريق يعني الالتزام بالقيم قبل الأداء الفني، لأن الجماهير والإدارة تنتظران سلوكًا يعكس حجم الكيان.

وهكذا تبقى قصة إمام عاشور مثالًا واضحًا على أن الموهبة وحدها لا تكفي للنجاح، بل يجب أن تساندها روح الاحتراف والانضباط، حتى يستمر اللاعب في التألق ويحافظ على مكانته داخل أحد أكبر أندية المنطقة.